يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

522

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

تقول شعرا ؟ ! . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : خل عنه يا عمر ، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل . وعن جابر بن سمرة رضي اللّه عنه قال : جالست رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكثر من مائة مرة ، وكان أصحابه رضي اللّه عنهم يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت ، وربما تبسم معهم ، ولما أنشده كعب : إن الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف اللّه مسلول نظر إلى أصحابه كالمعجب لهم من حسن القول وجودة الشعر ، وأنشد صلى اللّه عليه وسلم قول عنترة : ولقد أبيت على الطوى وأظله * حتى أنال به كريم المأكل فقال صلى اللّه عليه وسلم : ما وصف لي أعرابي فأحببت أن أراه إلا عنترة . وتقدّم عن عائشة رضي اللّه عنها أنها كانت لا ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا . وقدمت الخنساء على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع قومها بني سليم فأسلمت ، وكان عليه الصلاة والسلام يستنشدها ويعجب بشعرها ، فكانت تنشده ، وهو يقول : هيه يا خناس . وهو يومي بيده صلى اللّه عليه وسلم . وكانت الخنساء تقول في أوّل أمرها البيتين والثلاثة ، حتى قتل أخوها لأبيها صخر ، فأكثرت من الشعر وأجادت . فمن قولها فيه : أعيني جودا ولا تجمدا * ألا تبكيان لصخر الندا ألا تبكيان الجرى الجميل * ساد عشيرته أمردا وفيه تقول من أبيات لها : أشم أبلج تأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار وبلغ من وجدها بأخيها صخر أنها عميت من البكاء عليه ، ولما أسلمت قيل لها في البكاء فقالت : كنت أبكيه من القتل ، فأنا أبكي له اليوم من النار . وكانت تلبس عليه من الحزن صدارا من شعر ودخلت على عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها وعليها ذلك الصدار من الشعر ، فقالت لها عائشة : إن هذا لقبيح ! قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم فما لبست هذا ! . قالت : إن له قصة . قالت : فأخبريني . قالت : زوّجني أبي رجلا ، وكان سيدا معطاء ، فذهب ماله ، فقال لي : إلى من يا خنساء ؟ . قلت : إلى أخي صخر ، فأتيناه فقسم ماله شطرين فأعطانا خيرهما ، فجعل زوجي يعطي ويحمل حتى نفد ماله . فقال : إلى من ؟ . قلت : إلى أخي صخر ، فقسم ماله شطرين فأعطانا خيرهما ، فقالت امرأته : أما ترضى أن تعطيهما النصف حتى تعطيهما أفضل النصفين ؟ . فأنشأ يقول :